صبري القباني
454
الغذاء . . . لا الدواء
المثلجات Les glaces المعتقد أن المثلجات من ابتكار الصينيين ، وعنهم نقلها الهنود ، ثم الفرس ، ثم العرب ، وبهذا عرفنا طريقة مزج الثلج الطبيعي بالفواكه أو الزهور أو العطور . ومن المعروف عن فلاحينا أنهم اعتادوا جمع الثلج في كهوف جبلية رطبة لا تدخلها أشعة الشمس ، فيغطونه بطبقة كثيفة من القش أو التبن ، لا تسمح لحرارة الجو بالنفاذ إليه ، فيحفظونه بهذه الطريقة إلى الصيف ، ويمزجونه بالعسل أو الدبس ، وهو ما نسميه « السويق » . ويروى عن أباطرة الرومان أنهم كانوا يبنون مستودعات ضخمة قرب بحيرة « ترازيمين » ، لإيداع الثلج فيها شتاء في باطن الأرض ، فيفصل عن الجو الخارجي بطبقة من التبن ، ثم يؤخذ على دفعات من مستودعاته عند حاجة الأباطرة إليه . وفي فرنسا عرفت المثلجات أول مرة بمناسبة عرس « هنري الثاني » و « كاترين دومدسيس » ، فيقال إن العروس عندما جاءت من إيطاليا كان يرافقها جيش من الطباخين والكيميائيين ، إذ كانت هاتان الحرفتان متشابهتين إذ ذاك ، فاستطاعوا إحداث « نهضة » شاملة في فن الطهو ، وكان من جملة مستحدثاتهم - بالنسبة لفرنسا - اختتام الوجبات الملكية بالمثلجات ، وكان هناك موظف خاص مهمته إعداد عصير الفواكه ومياه العطور ، وإضافة الثلج إليها بالطرق الفنية اللازمة . على أن انطلاقة المثلجات هناك ، كانت على يد النبيل الإيطالي « بروكوبو » الذي ترك مدينته « بالرمو » واستوطن فرنسا سنة 1672 ، وأنشأ المقهى المشهور المسمى « بروكوب » . . فقام بدعاية واسعة للمثلجات ، كان من أثرها أن أصدر الملك مرسوما أوجب إحداث نقابة لبائعي « الليمونادة » الذين يحق لهم تعاطي مهنة إنتاج وبيع مثلجات الفواكه والعطور ، وحدد المرسوم أسماء المثلجات المسموح بصنعها وهي تشمل المشمش